وأخيراً، هل الابتكار والريادة للجميع؟

صفات المبتكر الاجتماعي


مع كل التعلم الخاص بالابتكار الاجتماعي الذي مررنا عليه إلى الآن، يأتي السؤال التالي كنتيجة طبيعيّة: “هل أريد أن أكون مبتكراً اجتماعياً؟ وهل لدي ما يتطلبه ذلك من مهارات وصفات؟”

للإجابة على هذا السؤال يجب أن نعي ما يطلب من المبتكر فيكل مرحلة من مراحل رحلة تصميم وتطبيق الحلول المبتكرة. هذه الصفات والمهارات هي: 

في مرحلة توليد الأفكار والحلول: تكون لدى المبتكر القدرة على فهم احتياجات الجهة المستهدفة ومدى إمكانيّة أن تساعد تقنيات التكنولوجيا الحديثة في تحسين الابتكار أو الحل وتطويره.

في مرحلة تطوير الحلول: تكون للمبتكر القدرة على التفاعل مع المستخدمين والفئة المستهدفة لتقييم مدى فاعليّة الحلول والخدمات المقدمة وجودتها. كذلك، يجب على المبتكر أن يكون قادراً على تقييم الفرص والمخاطر في السوق أو البيئة الحاضن للحلول. 

في مرحلة الإطلاق/البيع: أن يكون قادراً على العمل مع أول الأفراد الذي يختبرون الحل أو المنتج المبتكر لتحسين المنتج/الحل بسرعة عاليّة وتطويره بحسب التغذية الراجعة الصادرة عنهم بشكل فعّال. كذلك، يتميز المبتكر بقدرته على التنسيق وقيادة المنظمة أو الفريق ككل ليكون إطلاق المنتج أو الحل قويًا ومؤثرًا.

حسناً، وماذا عن مهارات وصفات الريادي الاجتماعي؟ 


لنستطيع الإجابة على هذا السؤال، يجب علينا العودة إلى تعريف كل من الابتكار والريادة الاجتماعيتين. فإذا اعتبرنا أن الابتكار هو القدرة على توليد أفكار جديدة وإيجاد حلول يمكن تطبيقها بطرق غير مألوفة، إذن نستطيع أن نستنتج أن أي شخص مدرك لسياق التحدي أو المشكلة ممن يمتلك بعض الأدوات لتوليد الأفكار يمكن له أن ابتكار فكرة خاصة بالحل أو إيجاد منتج مبتكر. كما يمكن له أن يطور في نموذج عمل قائم ليصبح أكثر جاهزيّة للمنافسة وأكثر فعالية في تحقيق الأثر الاجتماعي المرجو.

أما ريادة الأعمال الاجتماعيّة، فهي معادلة تدمج بين إدارة الأعمال وتحقيق أثر مجتمعي إيجابي، وبذلك فهي لا ترتبط فقط بفهم التحدي المجتمعي بل بفهم السوق الاقتصادي كذلك حيث تعتمد على وجود المهارات التحليليّة والإداريّة والماليّة. و بذلك يجب أن ندرك أن ريادة الاعمال الاجتماعيّة ليست للجميع والقلائل فقط هم من ينجحون في تطوير مشاريع رياديّة مبتكرة بالفعل وقابلة للتطوير من منظور اقتصادي.

يقودنا هذا الفهم للابتكار والريادة الاجتماعيتين لطرح سؤال مهم جداً يتعلق بامتلاك الصفات والمهارات اللازمة لإنجاح مشروع ريادي مجتمعي. يمكن أن نتساءل: “أعلم أنني أستطيع الابتكار وتوليد الأفكار، ولكن هل أريد أن أكون رياديًا اجتماعيًا؟”

لنأخذ هذا الاختبار الذي سوف يساعدنا في اتخاذ هذا القرار: لنسأل أنفسنا: 

هل نحن جاهزون للفشل؟ هل لدينا القدرة على تحمل الفشل مرات عديدة والنهوض مجددًا وعدم الاستسلام؟ نعم/ لا

من أكثر ما يقابل رياديي الأعمال و الرياديين الاجتماعيين في إدارة مشاريعهم هو الفشل على عدة أصعدة، إذا كنت ممن يخشون الفشل أو يكرهونه، فريادة الأعمال الاجتماعية لا تناسبك باختصار.

هل وقعنا في حب فكرتنا أو حلنا بحيث لا نحبذ تغيير أفكارنا أو مسارنا؟ نعم/لا

تغيير الأفكار الرياديّة وتجربة أفكار جديدة للتصدي للتحدي الذي تعمل عليه هي مهارة مطلوبة في حقل ريادة الأعمال. بالمختصر، تجنب وقوعك في حب فكرة معينة مع عدم التنازل عنه، ذلك أنّ عمليّة الابتكار المستمر للأفكار والطرق والمنتجات هي المحرك الرئيسي لأي مشروع ريادي. 

هل لدينا قدرة عاليّة جداً على الصبر والتحمل؟ نعم/ لا

السعي للربح السريع ليست من صفات رائد الأعمال، تأسيس وإدارة المشاريع الرياديّة عمليّة صعبة ومعقدة وتحتاج للكثير من المهارات والقدرة على تعلم الدروس المستفادة منها. كما يزخر طريق الريادي الاجتماعي بالخيبات والخسارة الماديّة والمعنويّة كذلك.

هل لدينا فريق عمل كفؤ يؤمن بفكرة مشروعنا أو منتجنا؟ نعم/ لا

كريادي مجتمعي، يجب أن تحيط نفسك بفريق عمل ذي مهارات عاليّة والتزام كامل. إذا كنت تشعر أنك أذكى وأمهر الموجودين في فريقك، فاعلم أنك في طريقك للفشل. رائد الأعمال الناجح هو من يكسب التزام أعضاء فريق ممن هم أذكى وأمهر منه ليقود جهودهم بحكمة ومسؤوليّة. في نهاية المطاف، لا تستطيع أن تتعلم كل شيء بنفسك لتنفذ كل شيء يخص مشروعك.

هل لدينا رأس المال المطلوب أو لدينا ممول ملتزم بمشروعنا؟

تحتاج ريادة الأعمال- حتى الاجتماعيّة منها- رأس مال كافٍ أو إلى مستثمر ملتزم بحيث لا تتوقع تحقيق الربح فورًا. سوف تخسر المال في البداية إلى أن تصل لنموذج عمل ذي قيمة مضافة يتماشى مع احتياجات المستخدم ليحقق الربح في النهاية. 

وأخيراً وليس آخراً، هل لدينا الفهم الكافي لاحتياجات وتحديات الفئة المستهدفة من مشروعنا أو فكرتنا؟ وهل لدينا القدرة على إجراء البحث الاجتماعي بطريقة علميّة لجمع المعلومات المطلوبة من مستخدمينا لتطوير حلنا و نموذج عملنا؟ نعم/لا

تبنى ريادة الأعمال -وخصوصًا ريادة الأعمال الاجتماعيّة منها- على الفهم الدقيق لاحتياجات وتحديات الفئة المستهدفة والمجتمعات المحليّة التي يسعى ابتكارك أو مشروعك الريادي لمساعدتها. لذلك يجب أن تتحلى بالقدرة على تصميم حلول تتمركز حول المستخدم وأولوياته واحتياجاته لا على نظرتك أنت لما يجب عمله أو تقديمه. يستدعي هذا الكثير من مهارات وأدوات البحث الاجتماعي مع بحث واقع السوق المحلي والإقليمي والعالمي. 

إذا أجبت بنعم على جميع الأسئلة السابقة، فأنت الآن جاهز لخوض غمار ريادة الأعمال الاجتماعية، أما إن أجبت بلا، فأنت على الأغلب غير مستعدٍ بعد لبدء مشروعك الريادي الخاص بك. ولكن لا يعني هذا أنك لا تستطيع أن تكون جزءًا من التغيير. معظم المبتكرين الاجتماعيين يدفعون عجلة التغيير ويبتكرون الحلول ضمن مشاريع رياديّة قائمة ويساعدون منظمات أخرى تعمل على أرض الواقع في زيادة أثرها المجتمعي وتحقيق أهدافها بطرق أكثر جدوى.