مفاهيم خاطئة

هناك مفاهيم عن اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder) ثبت خطؤها بالدراسات العلمية والطبية الحديثة مما ينتج عنها أن يعاني الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد وأسرهم من التمييز في المعاملة والتعصب والعزلة واقصاؤهم عن المجتمع، فنحن نعتقد أن سبب انتشارها هو قلة التوعية بالاضطراب وكما أن البعض يطلق عليه “الاضطراب الغامض” فهناك جوانب غامضة بالاضطراب مثل العوامل المسببة له، وبسبب هذا انتشرت لدى الناس بعض المفاهيم غير الصحيحة، والتي لا تقوم على دليل علمي رصين، فكان دورنا هنا أن نبحث لتبديد هذه المفاهيم وتصحيحها فهي خطوة بسيطة للتوعية عن الاضطراب وما يحيط به من عار وخجل نابع عن الجهل ومن هذه المفاهيم الخاطئة ما يلي:


 

١-التوحد هو مرض  

والصحيح أن التوحد هو اضطراب نمائي عصبي، والفرق بين الاضطراب والمرض، بأن المرض له سبب علمي محدد، كما يمكن علاجه بالدواء أو التدخل الجراحي.  

أما الاضطراب فهو خلل وظيفي وليس له سبب علمي محدد، كما لا يمكن علاجه بالدواء والتدخل الجراحي.

 

٢-طيف التوحد يعني توحد بسيط 

الطيف هو التنوع، والتوحد هو حالة من الطيف، هذا يعني أن شخص قد يتأثر أكثر من غيره، فمثلاً بعض الأشخاص ذوي التوحد لا يستخدمون اللغة المنطوقة، بينما يتمتع آخرون بمهارات لغوية ممتازة ولكن قد يجدون صعوبة في فهم ما يعنيه الآخرون.

 

٣- استخدام الطفل للتكنولوجيا هو السبب في وجود اضطراب طيف التوحد 

لا أُنكر الضرر الناجم عن إدمان الأطفال على الأجهزة الذكية واستخدامها دون ضوابط ونظام ومتابعة من الأهل، إلا أن اضطراب طيف التوحد ليس مكتسب ويلاحظ الوالدين أعراضه على الطفل بالعادة بعد عمر ١٨ شهر- ٣ سنوات، كما أن البحوث العلمية قدمت أدلة كثيرة على فاعلية التدريس بمساعدة الحاسوب عندما يستخدم كأسلوب لدعم التدريس التقليدي وليس كبديل له في التربية العامة وفي التربية الخاصة على حد سواء، فإن البرنامج الحاسوبي مهم جداً بالبرنامج العلاجي للطفل، حيث يقلل من نشاطه الزائد(ويزيد فترة جلوسه) وتنمية المهارات لديه كما يقلل من فترة التدريب.

 

 

٤-  أغلب الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد لديهم قدرات خاصة (عباقرة ) 

بالحقيقة أن الذكاء نسبي ومتفاوت فهناك أشخاص أذكياء وهناك متوسطي الذكاء وهناك الذين لديهم ذكاء محدود ، حيث يقدر بأن واحد من بين ٢٠٠ شخص من ذوي اضطراب طيف التوحد لديه هذه القدرات الخاصة.

 

٥- التوحد اضطراب مُعدي 

التوحد ليس مرض بالأساس أما الأمراض المُعدية هي اضطرابات نتجت عن كائنات حية — مثل البكتريا، أو الفيروسات، أو الفطريات، أو الطفيليات.

 

٦- التوحد هو إعاقة عقلية 

الإعاقة العقلية هي تدني ملحوظ بالذكاء .. لكن كما قلنا سابقاً فإن ذكاء الأفراد ذوي اضطراب التوحد هو نسبي ومتفاوت فمنهم من هو مرتفع الذكاء ومنهم من هو منخفض الذكاء ومنهم من هو متوسط الذكاء.

 

٧ – ذوي اضطراب طيف التوحد أشخاص دون عواطف 

بالتأكيد لا، فلا يوجد إنسان دون عواطف ومشاعر، لكن الاختلاف فقط يظهر في مدى فهمهم للعواطف وتعبيرهم عنها وتفسيرهم للعواطف الصادرة عن الآخرين.

 

٨ – الأُم الباردة هي السبب بوجود اضطراب طيف التوحد لدى طفلها

تخلّقت هذه الفكرة وصارت شعبية في خمسينيات القرن الماضي عندما تم توجيه اللوم إلى «الأمهات باردات المشاعر» وادعاء أنهن سبب وجود اضطراب طيف التوحد لدى أبنائهن. وهذا ليس صحيحًا، وهو ظلم أكيد لأمهات هؤلاء الأطفال فليس للتوحد علاقة بالتربية.

 

٩ – اضطراب طيف التوحد أثر جانبي للتطعيم واللقاحات 

لا يوجد دليل علمي على أن التطعيم يسبب اضطراب طيف التوحد، نشرت دراسة ١٩٩٨ كانت عن تسبب التطعيم في اضطراب طيف التوحد وقد تم إبطال الدراسة والتراجع عنها، كما خلصت الدراسات الى أنه لا توجد صلة تربط استعمال المواد الحافظة من قبيل مادة الثيومرسال الحاوية على أثيل الزئبق في اللقاحات واضطراب طيف التوحد. 

 

١٠ – الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد عدوانيين ويستخدمون العنف مع الآخرين 

العدوانية سلوك يوجد عند كل طفل وتختلف درجاته من شخص لآخر سواء طفل فرط حركة أو ذوات إعاقة عقلية أو من لديه مشكلات سلوكية، لذلك الطفل ذو اضطراب طيف التوحد لا يجب تصنيفه بالعدوانية، لكن رد فعله قد يكون نتيجة المواقف التي تعرض لها من قِبل بعض الأطفال في سنه، كما أن دمج الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد مع الأطفال العاديين في المدارس دون إعداد قوى قبل الدمج قد يؤدي لبعض المشاكل بين الأطفال.

 

١١ – رفض الوالدين تشخيص التوحد إذا لم يجدوا له أسباب واضحة 

التوحد إلى الآن ليس له سبب واضح مؤكد وما زالت الأبحاث العلمية عاجزة عن تحديد السبب المباشر، وهذا قد يجعل الوالدين يضيعون على طفلهم وقت طويل في البحث عن السبب وراء الاضطراب، بالتالي يتأخر الطفل عن الالتحاق ببرنامج علاجي.

 

١٢ – التوحد غالباً ما يصيب الأطفال، ويتوقف عند البلوغ 

وهذا إعتقاد خاطئ فالطفل ذو اضطراب طيف التوحد يكبر ليصبح شخص بالغ من ذوي اضطراب طيف التوحد، لكن مع التدريب الصحيح بعمر مبكر يتحسن أداؤه بشكل أفضل.

 

١٣ – طفلك لن يتحدث ابدًا، ومن المستحيل أن يتحسن اداؤه 

 لا يستطيع أحد بالدنيا أن يحدد أين سيصل طفلك وإلى أي مدى يمكن أن يتحسن، إن تدرب بشكل صحيح سيبهرك بأدائه، وهناك الكثير من النماذج التي قالوا لهم أن طفلهم لن يتحدث، الطفل لن يتعلم، الطفل لن يستجيب .. لكن بإرادة أطفالهم وإرادتهم تحدوا هذه الكلمات واستطاعوا.