ما هو التفكير التصميمي؟ وكيف ظهر هذا النهج؟

من إحدى أهم الطرق لتعريف مفهوم معيّن هو بيان ما لا يعنيه هذا المفهوم، وبالتالي يمكننا البدء بتعريف التفكير التصميمي عن طريق معرفتنا ما لا يتعلق به وهو مفهوم “طريقة العمل”. فالذي يعرّف التفكير التصميمي بأنه طريقة عمل معينة لحل المشكلات يخطىء في الوصف. وذلك لأن مصطلح “طريقة عمل” يعني أن هناك طريقة ثابتة جاهزة ومفصلة خطوة بخطوة كي يتم اتباعها للوصول لتصميم حلول مبتكرة. رغم أن هناك خطوات رئيسيّة للتفكير التصميمي إلا أن هذه الخطوات بعيدة كل البعد عن أن تكون محددة أو ثابتة في طرق اتباعها. فخطوات التفكير التصميمي تعتمد كل الاعتماد على تبني الفوضى الخلاقة والتفكير بشكل متواتر ما بين بناء نماذج الحلول الأوليّة واختبارها وتعديلها بما يشبه الحلقة أو الدورة.

  يأخذنا هذا الفهم لتعريف التفكير التصميمي على أنه نهج يهدف لإيجاد الاحتياجات البشريّة وابتكار حلول جديدة باستخدام أدوات وعقليات ممارسي مهنة التصميم. ولكن في نفس الوقت يجب علينا أن نعي أن التفكير التصميمي مختلف عن مهنة التصميم ويعتبر فقط نهج فكري وابداعي يستخدم من قبل المصممين ولكنه لا يحصر في هذه المهنة أو هذا القطاع. يشرح لنا الفيديو التالي من قبل تيم براون (رئيس مؤسسة آيديو للتصميم) الفرق بين التصميم والتفكير التصميمي كما يوضح أن “التفكير التصميمي” بدأ مع روجر مارتن, (أستاذ كلية التجارة في جامعة تورنتو) الذي أطلق عليه اسم “التفكير التكاملي” وهو القدرة على استعمال الأفكار المتعارضة والرغبات المتعارضة لخلق حلول جديدة. وفي حالة تصميم الحلول والمنتجات, ذلك يعني إيجاد التوازن ما بين الرغبة والحاجة الانسانية وبين الجدوى التقنية والجدوى الاقتصادية.

 

يعتبر نهج التفكير التصميمي ثورياً لأنه يقدم لنا كمبتكرين اجتماعيين أسلوبا جديدأ لحل المشكلات الاجتماعيّة التي عادة ما تكون متداخلة ومعقدة من خلال أسلوب جديد ومبتكر. فبدلا من اللجوء الى الأسلوب العادي حيث نعتمد  الخيار الأفضل من مجموعة خيارات متاحة, يشجعنا “التفكير التصميمي” على اعتماد منهجية متشعبة للخروج بالكثير من خيارات الحلول وابتكار العديد من الأفكار ومن بعدها استخدام النماذج الاوليّة والتغذية الراجعة من المستخدم أو الفئة المستهدفة لاختيار أفضل هذه الحلول واعتمادها في سياق معيّن. ولكن وقبل المضي قدما في هذه المنهجية المتشعبة, يتطلب منا نهج التفكير التصميمي أن نعرّف التحدي الذي نصمم له الحلول بطريقة صحيحة ودقيقة.

لنطلع على الفيديو التالي والذي يوضح أن التفكير التصميمي كنهج يجب أن يبدأ بالإنسان واحتياجاته وقدراته ويأخذ بعين الاعتبار الثقافة والسياق الذي ينبع منه التحدي ويطبق فيه الحل المبتكر. لذلك يعتبر التفكير التصميمي نهجاً متمركزاً حول الإنسان في جميع مراحله ولذلك، كما سنتعلم في الدرس القادم، يعتبر التعاطف الخطوة الأولى والأهم في عمليّة تصميم الحلول المجتمعيّة المبتكرة.

 

 

كما يوضح الفيديو، فالتفكير التصميمي هو نهج يمكن أن يساعدنا على تصميم منتجات معينة تساهم في حل مشاكل  مجتمعيّة ولكنه ايضاً يمكن أن يستخدم في تصميم حلول تكون على شكل خدمات، عمليات، أسواق أو نظم جديدة وهذا ما سوف نتعرف عليه في الموضوع التالي لهذا الدرس.

كيف ظهر نهج التفكير التصميمي؟


على الرغم من أن هذا المفهوم قد لنتشر وتعزز مع تطور الإنترنت، والوسائل التقنية الحديثة لنشر المعلومات، إلا أن مفهوم التفكير التصميمي ظهر منذ أكثر من 70 عاماً.  إن فكرة استخدام أساليب جديدة من أجل حل المشكلات المعقدة قد اكتسبت قوة خلال الحرب العالمية الثانية وهة الحدث الاكبر الذي غيّر نماذج الإدارة وطرق الإعداد والتصميم بشكل جذري، وجعل هذه العمليات تتلاءم مع التطبيق على نطاق واسع جداً.

نتيجة ظهور مشاكل اجتماعيّة واقتصاديّة وبيئيّة معقدة بعد الحرب، بدأ المهندسون والعلماء وأخصائيو العمارة   يعملون بشكل متداخل لإيجاد خطط وحلول تستطيع النهوض بالمجتمعات المدمرة و تقديم الخدمات غير المتوفرة وخصوصاً أن هذه الفترة شهدت قدرات عالميّة وعلميّة جديدة واتجاهات استهلاكيّة غير مسبوقة.

تم تطوير هذا النهج في التفكير حتى بدايات عقد الخمسينيات، عندما تم تطبيق الأسس الرئيسية للتفكير التصميمي  في المجالات المختلفة مثل الاتصالات، والصناعات الدوائية.

مع مرور السنوات، رأى عاملون في مجالات أخرى إمكانية الارتقاء بالنتائج التي يريدون الوصول لها وتحسين تصميم المنتجات التي يقدمونها سواء في المجال الربحي أو التنموي. من هنا ظهر نهج التفكير التصميمي كمحرك لعمليّة الابتكار الاجتماعي وأصبح يستخدم لإيجاد حلول تجمع ما بين ما يريده الناس وما يعتبر مجدياً من الناحيّة الاقتصاديّة وما يعتبر ممكناً من الناحية التقنيّوة.

اعرف المزيد


اعرف المزيد عن التفكير التصميمي من خلال المصادر في قسم “المواد” التابع لهذا الموضوع.