دراسة حالة: تحديد التحديات وفهمها بصورة دقيقة

خريطة التحرش/ مصر 


تعتبر ظاهرة التحرش من أكثر الظواهر إثارة للجدل واستفزازاً للرأي العام. وقد تفشت هذه الظاهرة في الشارع المصري بكثرة لدرجة أن المنظمات الحقوقية اعتبرت هذه الظاهرة كأكبر آفة اجتماعيّة تمر بها البلاد. كان التحدي الأكبر الذي يواجه هذه المنظمات هو عدم وجود تقارير وبيانات موثقة تعطي فكرة عن تفاصيل هذه الظاهرة، وقد حاولت بعض المنظمات تصميم بحوث اجتماعيّة لمحاولة فهم وتحليل ظاهرة التحرش ولكنها لم تكن شاملة ومعبرة عن المجتمع ككل.

قامت أربعة نساء في مصر بتحليل التحديات المرتبطة بظاهرة التحرش وعدم قدرة السياسات على ردعها وتبيّن أن المشكلة الحقيقيّة ليست في عدم وجود بيانات ومعلومات موثقة بل أن هذه المشكلة هي نتاج مشكلة أعمق على مستوى الضحيّة المتحرش بها وهي مشكلة الشعور بالخجل والعار الذي يلصق بهن عند التبليغ عن واقعة معينة وكان ذلك يؤدي إلى صمت الضحايا مما أعطى الانطباع بأن الظاهرة أقل تفشيًّا مما هي عليه. 

آمنت هذه المجموعة بأنه لا يمكن لهم أن يستمروا في التجاهل والتسامح بصمت مع الآثار المدمرة للتحرش الجنسي على حياتهم اليومية. لذلك لجأ الفريق إلى أداة تكنولوجيّة تساعد على كسر حاجز الخوف والعار لدى المبلغين وطوروا ما يعرف بخريطة التحرش التي تستخدم تكنولوجيا الخرائط التفاعليّة. تهدف خريطة التحرش في مصر إلى إشراك كل فئات المجتمع المصري في خلق بيئة لا ترضى بالتسامح مع التحرش الجنسي وقبوله. وتعمل الخارطة على بناء مجتمع يضمن سلامة الجميع من العنف الجنسي والعنف على أساس النوع الاجتماعي.

تغلب الفريق على مشكلة الصمت والوصمة التي تعاني منها المبلغات عن طريق تطوير خريطة تفاعليّة للتبليغ عن حالات التحرش يمكن أن تستخدمها أي أمرأة تتعرض للتحرش مع ضمان الحفاظ على سرية المبلغين. استطاع فريق خريطة التحرش أن يحشد الفئة المتضررة من هذه الظاهرة في ما يعتبر واحدًا من أكبر حملات التوعيّة والتغيير المجتمعي في تاريخ مصر وأكثرها نجاحاً في إشراك الجماهير. 

تم إطلاق خريطة التحرش في ديسمبر 2010 مع عدد من الشركاء الفنيين والمستشارين والمتطوعين. تعلم الفريق من خبراته السابقة أن القصص المقدمة من قبل الجمهور فعّالة في تحقيق تقدم بخصوص الأمر. فقد أدت بالفعل لحوار مجتمعي ضخم دفع المجلس القومي للمرأة والعديد من أعضاء البرلمان لسن تشريعات جديدة، وشجع المنظمات غير الحكومية النسائية التي كانت تتردد سابقًا في تناول هذا الموضوع على تشكيل قوة عمل لمناهضة التحرش الجنسي مكونة من 18 منظمة.

 

اعرف المزيد


اعرف المزيد من خلال المصادر في قسم “المواد” التابع لهذا الموضوع.