جمع المعلومات المفيدة عن الفئة المستهدفة

بعد التعرف على أصحاب المصلحة اللذين سيمسهم حلنا أو مشروعنا تبدأ مرحلة البحث التصميمي وجمع الأفكار الخاصة بالتَّحدي الذي نقوم باختيار العمل عليه والمجموعة التي تعيش هذا التحدي. من الضروري جداً أن نعرف  من هم الذين يتم تصميم الحلول لهم، لذلك ينبغي أن نفكر في الأشخاص أو المجموعات التي تتعلق بشكلٍ مباشرٍ بالتَّحدي الذي اخترناه. بعد جمع الأفكار يتم استعراض ما يعرفه الفريق مسبقاً عن التَّحدي، حتى يتم التَّمكن من بناء الأفكار على هذا النَّحو ومن ثم التَّركيز على اكتشاف ما لا يعرفه الفريق حتى الآن.

 بعد أن يتم تحديد ما يعرفه الفريق يتم أيضاً تحديد ما لا يعرفه الفريق عن التحدي وأهله. إنَّ جزءاً مهما من التَّفكير التَّصميمي للابتكار الاجتماعي هو تبنِّي عقلية المبتدئ. كما أنَّ وجود جوانب لا ندركها ليس بالأمر السيئ. وهنا يمكن أن تتساءل: ولكم ما هي الطرق العمليّة لجمع المعلومات من المستفيدين وأصحاب المصلحة؟ أهم الأساليب هي الآتيّة:

 

الأدوات والأساليب الرئيسية لجمع المعلومات


تتنوع أساليب جمع المعلومات من المجتمعات المعنية وتختلف فائدتها حسب حاجاتنا وقدراتنا، فعلينا أخذ المدة والموارد المتاحة لنا لإتمام البحث بعين الاعتبار قبل اختيار الأداة المناسبة.

المقابلة: وتختلف عن مقابلات العمل أو المقابلات التلفزيونية بأنها تركز على الاستماع للأفراد الذين نقابلهم دون إطلاق الاحكام أو عرض حلول أو مشاركة قصص مماثلة لقصصهم، فهدف المقابلة هو جمع أكبر قدر من المعلومات بأقل مؤثرات خارجية. 

المراقبة: وتتضمن متابعة أعمال الأفراد والمجموعات دون تدخل لتسجيل أنماط حياتهم وملاحظة سلوكياتهم والتحديات التي يواجهونها.

الاستبيان: يحتوي على أسئلة محايدة لا تؤثرعلى الإجابة بأسلوب صياغتها، وتتميز عن الأساليب الأخرى بوصولها إلى عدد أكبر من المستهدفين في مدة قليلة، لكنها تفتقر إلى التفاعل البشري الذي يلزمنا للوصول إلى درجة تعاطف فعالة.

 

ما المعلومات التي يجب جمعها؟


تختلف المعلومات التي يجب جمعها حسب السياق، فتؤثر أهدافنا الشخصية وقدراتنا وما نود إنجازه على كيفية ونوعية المعلومات، ولكن تركز أغلب نشاطات التعاطف على نقاط أساسية من أهمها:

  • المعلومات المميّزة: فما هي الصفات العامة التي تميز الأفراد الذين تقابلهم؟ فالعمر والجنس والوظيفة وغيرها من المعلومات المشابهة تساعدنا على تصنيف الأفراد إلى مجتمعات معينة ومجموعات المستخدمين أو الداعمين أو المستفيدين …إلخ.
  • المخاوف والإحباطات: وهنا تأتي نقطة مهمة في رحلتنا للتأكد من أن ما نعتقد بأنه تحدٍ في المجتمع هو عبارة عن أولوية لمن نود العمل معهم أم أن افتراضاتنا هذه غير صحيحة. والجدير بالذكر أنه ليس بالضروري سؤال الأفراد عن مخاوفهم بشكل مباشر، إذ يمكن استنباطها من حديثهم عن التحديات والتجارب التي يمرون بها يوميًا.
  • الأهداف والمسؤوليات: وهي مرتبطة بالمخاوف والإحباطات، فهي ما يسعون إليه ويعملون لتحقيقه، فتقف الإحباطات في طريق الوصول إليه.

 ويجب أن نؤكد هنا، أن الأهداف والمسؤوليات قد تكون أمورًا صغيرة أو غير مهمة لنا، كإيجاد وظيفة مكتبية ثابتة أو الاهتمام بالأطفال، أو حتى عدم الرغبة في استخدام المواصلات العامة، فعلينا تذكير أنفسنا بأن التحدي أو الهدف هو أمر مهم بالنسبة لصاحبه فقط، ويسبب له الألم بدرجة عالية قد لا نشعر نحن بها، ولذا يأتي مفهوم التعاطف ليطلب منا النظر بعيون من نتحدث إليهم والخروج من إطار ذواتنا. 

 

عند جمع المعلومات علينا أن نأخذ أيضاً بعين الاعتبار ما يلي:


  •  يعتبر التَّخطيط للوجستيات أمراً أساسياً، لذلك علينا أن نحدد أين سنجري المقابلات مع المستفيدين
  • كم من الوقت سوف نقضي معهم؟ هل هناك نشاطٌ معينٌ يمكن القيام به لإثراء الحوار؟ ما الذي سنطلب منهم أن يرونا إياه؟
  •  من المهم أن يكون لدينا استراتيجيةً حول الأشخاص الذين نتحدث معهم، ماذا نطلب منهم؟ وما المعلومات التي تحتاج إلى جمع؟ الناس عموماً يشعرون بالسعادة بتبادل ما يعرفونه، وخاصةً إذا أخبرتهم بأنَّك تعمل على فكرة جديدةٍ لخلق تطويرٍ اجتماعي إيجابي في حياتهم.
  • يعتبر خلق جوٍ من الثِّقة من خلال البدء بالمحادثة أمراً في غاية الأهمية، وذلك عبر التَّحدث عن موضوعٍ لا علاقة له بالبحث من أجل أن يشعر الضيف بالراحة. مع مراعاة التأكد من وجود مستوىً مناسبٍ من الخصوصية.
  •  التَّعلم من الخبراء: على الرغم من أنَّ البحث هو عبارةٌ عن تواصل مع الناس، إلا أنَّ هناك لحظاتٌ نحتاج فيها إلى سياقٍ أو تاريخٍ أعمق من مجرد إجراء مقابلةٍ نموذجية. وذلك عندما يبدأ دور مقابلات الخبراء.
  •  التَّعلم من الناس: يبنى الابتكار المجتمعي المعتمد لخطوات التفكير التصميمي على البحث العاطفي العميق. حيث يقضي فريق التَّصميم وقتاً نوعياً مع الناس لاكتساب البصائر والإلهام.
  • التَّعلم من خلال الانخراط في السياق: إنَّ مرحلة الإلهام مكرسةٌ لسماع أصوات الفئة التي يتم تصميم الحلول لها لفهم أنماط حياتهم. والطريقة المثلى لفهمهم هي أن ينخرط الفريق في حياتهم ومجتمعاتهم.

 

حسناً، ولكن كيف أصمم نموذجاً أو دليلاً أتبعه للمقابلة أو المناقشة؟


  • يعتمد دليل أو نموذج المقابلة أو المناقشة على هدف البحث وما نريد معرفته، لذلك علينا أن نسأل أنفسنا: لماذا نقوم  بهذا البحث؟ ما الذي نحاول معرفته من خلال هذا البحث؟ من الذي نريد مقابلته أو مراقبته؟
  • بعد تحديد الأهداف نقوم بإعداد أسئلة العصف الذهني، والتَّفكير في نوعيه النَّتائج التي ستكون مفيدةً وملهمةً للغاية. إنَّ أدلة المناقشه لاينبغي أن تظهر كمستنداتٍ للمراقبة، وإنَّما للتأكد من بقاءنا على المسار الصحيح.
  •  يُفضَّل تنظيم الأسئلة والبدء بشكلٍ دقيقٍ، والإنهاء بشكلٍ عميقٍ. مما يعطي الضيف شعوراً بالارتياح.

 البدء بشكلٍ دقيقٍ: وذلك عبر سؤال الناس عن أعمارهم، ماذا يفعلون من أجل الحصول على لقمة العيش؟ هل لديهم أطفال؟ وغيرها من الأسئلة التي تُشعر المشاركين بالارتياح أثناء الإجابة عليها.

التَّوجه نحو الأعمق: وذلك عبر طرح أسئلةٍ أكثر عمقاً حول الآمال والمخاوف، والطموحات. ويفضل لو كانت هذه الأسئلة مفتوحةً للنقاش.

  •  تأطير الأسئلة بشكلٍ استراتيجي: فهذا يساعدنا على استكشاف المزيد عن التَّحدي، والعمل على دراسة مواضيع ممتعةٍ نكتشفها خلال المحادثات. على سبيل المثال: “أخبرني عن تجربة..”. “ما هو أفضل/ أسوأ جزء في..؟”. “هل يمكنك مساعدتي على فهم..؟”
  • من المفيد تبادل الأفكار أو المفاهيم في وقتٍ مبكرٍ من المحادثة، وخاصةً عند العمل على تحدٍ نظري. حيث يُمكن ابتكار رسمٍ، ووضع تمثيلٍ كرتوني بسيطٍ، أو وصف سيناريو للحصول على ردة فعلٍ أو استجابةٍ من المشاركين. وتسمى هذه التقنية مفتاح تشغيل المحادثة.
  •  بعد أن نحدد الأفكار يأتي دور تثبيت الخطط، والتاريخ، والوقت، ومكان أنشطة البحث. ومن ثم الاتفاق على الخدمات اللوجستية، بما في ذلك النقل.
  • في النهاية نحدد الأدوار ويتم تعيين شخصٍ لقيادة المحادثة وآخر لتدوين الملاحظات. من المفيد جداً تسجيل اقتباساتٍ مباشرةٍ والتقاط تفاصيل محددةٍ. وحبذا لو تم تحديد شخصٍ لتصوير المقابلة والبيئة المحيطة بها.

 

وأخيراً، توثيق وتدوين انطباعاتنا وأفكارنا



 زيادة على أخذ الملاحظات بإسهاب خلال المقابلات والأحاديث أو تسجيل هذه المقابلات نحتاج وقتاً إضافياً ليتمكن الفريق من تبادل الأفكار والانطباعات بعد المقابلة أو الملاحظة مباشرة، حيث يقوم أعضاء الفريق بتبادل الأفكار حول الأشياء الأكثر إثارةً للاهتمام. ومقارنة الخبرات والانطباعات، وذلك عبر استخدام مقاطع صوتيةٍ تم تسجيلها، وقصصٍ مثيرةٍ للاهتمام تم سماعها، وتفاعلاتٍ تمت مشاهدتها، وأسئلةٍ أخرى يرغب الفريق باكتشافها.

 وأخيراً إذا أشعلت الأفكار التي تم تبادلها بعد المراقبة والمقابلة شرارة فكرةٍ أو مفهومٍ جديدٍ بالنسبة للفريق، يفضَّل القيام برسمها. فهذا سيساعد على تشارك الفكرة مع الآخرين ويعطي سبقاً في مفاهيم العصف الذهني.

 

بعد انتهائنا من جمع المعلومات يمكن أن نصل لمرحلة يكون فيها كم البيانات لدينا هائل ونشعر اننا وإن كنا نوثق كل المقابلات والأحاديث والملاحظات إلا أننا نحتاج لتحليلها وضغطها وفهمها بطريقة قابلة للفهم والرجوع إليها بسهولة. وهنا تفيدنا أداة “رسم صورة شخصيّة” التي سوف نشرحها في الموضوع التالي.