خاتمة

أن أكون ريادياً اجتماعياً يعني أن أكون حقيقياً ومتجدداً


لقد أصبحت الصورة أوضح، فها نحن هنا بعد أن بدأنا بالنظر إلى أنفسنا ثم خضنا حيز التحديات وحاولنا فهم حاجات مجتمعنا، ثم أطلقنا العنان لمخيلتنا وأنتجنا حلولًا مبتكرة، واختبرنا ما حولنا لإنتاج حلول أفضل منها، وأخيرًا، حولنا هذه الأفكار إلى بنية واقعية لها خطوات وموارد وميزانية نعرف الأفراد الذين سنشاركها معهم وأولئك الذين سنخوض معهم باقي رحلتنا، لكن أحد أسباب فشل الكثير من المشاريع يعود إلى انشغالنا بالتفاصيل ونسيان السبب الذي بدأنا المشروع من أجله أساسًا أو الانطلاق للعمل مع فريقنا وانعزالنا عن المجتمع الذي نعمل معه ومن أجله بسبب وقوعنا في حب الحل وعدم رغبتنا في التشكيك في الأساس بعد أن وصلنا إلى التفاصيل.

 

يضمن تحمل مسؤولية الحل الذي التزمنا به -وهو أمر صحي بالمناسبة- نمونا المستمر، ولكن يجب أن نحذر أيضًا من المؤثرات الخارجية والتغيير الذي تحدثه بالتأثير على طبيعتنا البشرية، لأن ثقافة “المبتكر” و”المبتكر الاجتماعي” التي انتشرت في عالمنا خلال السنوات الأخيرة لها محاسنها، فهي مؤشر على بدئنا كأفراد بمحاولة بناء مستقبلنا بأيدينا دون الاعتماد على مؤسسات ومنظمات خارجية لتنقذنا. ولكن هذه الثقافة سيف ذو حدين، إذ ستفرض علينا العديد من المؤثرات التي ستخرج عن سيطرتنا، فمنذ النشاط الأول الذي سننفذه ستكتب عنا جريدة محلية، بعد نشاطين ستتم دعوتنا للتحدث عن إنجازاتنا كمبتكرين على قناة محلية وقد نحصل على تمويل دولي للتوسع في مشروعنا، ثم ستبدأ الفرص والجوائز بالانهمار علينا، ونجد أنفسنا في دوامة نصافح فيها أيدي مسؤولين يشيدون بعملنا الرائع ونحصل على زمالات تؤكد لنا مدى تميزنا.

 

وبعد كل هذا، علينا بسؤال أنفسنا:

 

  • هل يمكننا العودة إلى نقطة الأصل والتشكيك في أساسات حلولنا؟
  • هل سنغير من مسار عملنا إذا ما اكتشفنا أننا لم نعد نخدم حاجات مجتمعنا ونعمل مع الفئة المستهدفة كما ترغب هي؟
  • هل يحدث ما نفعله الأثر المطلوب ويؤدي بنا إلى الحل الذي طمحنا له في بداية هذه الرحلة أم أن الأضواء أعمتنا؟

وهنا تأتي المواجهة الأخيرة مع أنفسنا، هل أنا مبتكر اجتماعي بالفعل؟ أم علي العودة إلى الخطوة الأولى لأسأل، من أنا؟ ما هو هدفي الحقيقي بعد أن تتلاشى كل تلك الأضواء؟ وكيف أحقق أثرًا فعليًا يبني لمجتمعي عالمًا أفضل؟.

وحتى إن أدركت بأنني لا زلت أتمسك بأهميّة الأثر المجتمعي الذي أرغب بتحقيقه، علىّ أن أعي ما الذي تغيّر في السياق الذي أخدمه ومع الفئة المستهدفة والمستفيدة من حلي. يجب أن أعي أنّ رحلة المبتكر الاجتماعي لا تنتهي هنا، ففي نهاية هذه الرحلة تكمن بداية رحلة يجب أن نكون فيها أكثر التحاماً بفئتنا المستهدفة وأعمق فهماً لقضيتنا لنعود ونسأل أنفسنا: “والآن، من أين أبدأ مجدداً؟”.