الخطوة الثانية: تحديد التحدي

يدل وصولنا إلى هذه المرحلة على ثقتنا بقدرتنا على الانغماس في مجال شغفنا وقناعتنا بأن هذه الطريق لا بد ستؤدي إلى سعادتنا، غير أنّ الشغف ما هو إلا عبارة عن فضاء واسع مؤلف من توجهات مختلفة، لذا يغدو علينا العمل على تحديد التحدي أو الحاجة التي نود التركيز عليها. يساعدنا تحديد التحدي أو الحاجة على فهم كل المعلومات التي جمعناها من الأفراد في مرحلة التعاطف وتحويلها إلى جملة تلخص ما نحاول تغييره. تمكننا هذه الدرجة من التركيز من إنتاج حلول أكثر تأثيرًا وتوفر لنا مرجعًا مهمًا نعود إليه في كل مرحلة لنتأكد من أننا لا زلنا على الطريق الصحيح نحو الهدف الرئيسي الذي حددناه.

 

المشكلة والتحدي والحاجة، ما الفرق؟


يجب هنا الوقوف على تعريفات المصطلحات والفروق بينها، فهناك تشابه بين كلمتي المشكلة والتحدي في الفضاء العام ولكننا نميز بينها هنا من خلال تعريف المشكلة كموضوع معقد يشمل عدة تحديات معًا، كما أنه مصطلح سلبي نفضل استخدام مصطلح التحدي بدلًا منه، وهو موضوع مباشر ومحدد يمكن لنا مواجهته وحلّه. يعتمد وصفنا للموقف على أنه مشكلة أو تحدٍ على الحالة العقليّة التي ننظر بها إليه، فإذا نظرنا للموقف على أنه مشكلة، فسيعمل العقل على تأطير الموقف وكأنه أمر معقّد يفتقر للحل الجاهز الأمر الذي يزيد من الخلاف والسلبية المتعلقين بالمشكلة دون التوصل لحل إيجابي لها. أما إذا نظرنا للتعقيدات على أنها تحديات يمكن أن نتغلب عليها بالتفكير المنطقي والجهد المشترك, فسيبدأ عقلنا بتوليد الأفكار الإبداعيّة للتغلب على هذا التحدي وإنتاج الحلول. 

أما بالنسبة لمصطلح الحاجة، فهي شبيهة بالتحدي و عادة ما تذكر معها في نفس الجملة لتذكرنا بأن الأهداف ليست جميعها عبارة عن تحديات، فقد يساهم المبتكر الاجتماعي في تحسين نظام كان يعمل دون تحديات ولكنه الآن أصبح أفضل.

المشكلة هي موقف أو حالة غير محببة تواجه عملنا أو تعيق تحقيق الأهداف المرجوة. عادة ما ترتبط كلمة المشكلة بالسلبيّة والشعور بأن الموقف تسيطر عليه حالة من الاستسلام أو عدم معرفة الخيار الأفضل للتقدم، وعدم وضوح الرؤية والمعطيات بالكامل. 

التحدي هو مهمة صعبة يسعى الفرد أو الفريق لإكمالها أو التغلب عليها. تعودنا على استخدام كلمة التحدي لتأطير المواقف الصعبة وذلك لما لها من معانٍ إيجابيّة ومحفزة للأشخاص للتغلب على الموقف أو حل المعضلة. 

وهنا نبدأ السؤال: كيف أعرف أو أحدد التحدي الصحيح بطريقة دقيقة؟ وكيف أضمن أن لا أبدأ العمل على جزئيّة لا تشكل أولويّة أو لا تكون السبب الأساسي وراء الظاهرة أو التجربة السلبيّة؟ نتعرف على أداة تساعدنا في ذلك في الموضوع القادم.